العودة   ملتقى أحباب الزهراء > المجالس الإدارية > الارشيف والمكرر والمخالف
 


مرقد الإمام الحسين (ع) عبر العصور

الارشيف والمكرر والمخالف


موضوع مغلق
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
 
قديم 04-27-13, 03:49 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
إحصائية العضو







الفيلسوف المستخدم محترف الابداع الفيلسوف المستخدم محترف الابداع الفيلسوف المستخدم محترف الابداع الفيلسوف المستخدم محترف الابداع الفيلسوف المستخدم محترف الابداع الفيلسوف المستخدم محترف الابداع الفيلسوف المستخدم محترف الابداع الفيلسوف المستخدم محترف الابداع الفيلسوف المستخدم محترف الابداع
 

الفيلسوف غير متصل

 


المنتدى : الارشيف والمكرر والمخالف
افتراضي مرقد الإمام الحسين (ع) عبر العصور

من تاريخ المرقد الحسينيّ
الحسين هو ابن علي وفاطمة عليهم السّلام، وسبط محمّد صلّى الله عليه وآله وخديجة رضي الله عنها، وأبو الأئمّة التسعة المعصومين عليهم السّلام، ريحانة الرسول وقرّة عين البتول، خامس أفضل مَن خلقه الجليل، المولود في المدينة في الثالث من شعبان عام 4 هـ، والمقتول بكربلاء في العاشر من محرم عام 61هـ، فضائله أكثر من أن تُحصى، ولا يختلف اثنان على أنه أعلم أهل عصره وأفضلهم على الإطلاق. ومرقده هذا أشهر من أن يُشكّك فيه المشكّكون، حيث توافد على زيارته أئمّة المسلمين وتبعهم الأصحاب والأعلام وأيدتهم كتب السيرة والتاريخ.
والحسين نسيج وحده لا يمكن وصفه بما يوصف به عباقرة التاريخ ولا أعلام الأمم، إنه من المصطفى وهو منه، وحبّه علامة للإيمان بالله وبرسوله، وإنه من نورٍ أبى الله إلا أن يُتمّه ويشعّه ولو كره الكافرون والمنافقون.
لولا جهاد الحسين لما بقيَ للإسلام باقية، ولما ظلّ للإنسانية مفهوم، لم يَتَوانَ عن دعم دين الإنسانية لمحة بصر وخفقة خافق، حتّى أصبح يملك القلوب والعقول، ويهواه كلُّ مَن يحمل حرفاً من الإنسانية ويتشبّث بكلمة الدين وتعاليمه القيمة.
إنّة بَشر مَلِك بل مَلَكٌ بشر، بل أعظم من أن يُوصف بهما وأجلّ مِن أن يُقرن بهما، إنه من طينة لا تُنعت بالنعوت البشرية؛ فقد كرّمها خالقها فأحسن تكريمها حيث لم يخلق خلقاً إلا تكريماً له ولجده وأبيه وأمه وأخيه (1).
إن مرقده الشريف ظل منذ أن احتضنته أرض كربلاء قِبلةً لملايين الأُباة والأحرار، ومهوى لجميع المؤمنين والموالين باختلاف ألسنتهم وقومياتهم على مر العصور، ورغم محاولات الطغاة لطمسه إلاّ أنه بقي مركز إشعاع للعالَم، حيث مكروا ومكر الله والله خير الماكرين.
لقد أصبح المرقد الحسيني الشريف حربة ذات حدَّين يستخدمهما السلاطين والأمراء، والرؤساء والوزراء، كأداة داعمة من جهة ووسيلة دامغة من جهة أخرى، وعلى أثره صنع تاريخ مرقده الشريف الذي نحاول إلقاء الضوء عليه قدر المستطاع واستعراض ما يمكن استعراضه ولو بشكل موجز وسريع، آملين أن يحوز رضى القارئ الكريم بعد أن يحوز رضى صاحبه الذي رِضاه من رضى جده الأمين ورضى الله جلَّ وعلا.
واستعراض تاريخ مرقده الشريف سيكون على التسلسل التاريخي المُعَنْوَن بالقرون الهجرية، ونسعى لكي نرفقه ببعض الخرائط والرسوم والتخطيطات (2) المستقاة من النصوص التاريخية أو الأحاديث الشريفة، بأمل أن نكوّن اللَّبِنة الأولى في دراسة مفصّلة وموثّقة لهذا المرقد الشريف. ومن الله نسأل التوفيقَ والسداد، إنه نِعم المولى ونعم النصير.


مرقد الإمام الحسين عبر القرون
القرن الأول الهجري
( 16 / 7 / 622 (3) ـ 23 / 7 / 719 م )
• أول من أقام رسماً لقبر أبي عبدالله الحسين عليه السّلام هو الإمام عليّ بن الحسين عليه السّلام، شاركه في ذلك بنو أسد (4) بعد تردّد وخوف ـ حين دُفِن الإمام عليه السّلام في اليوم الثالث من مقتله، وذلك يوم الثالث عشر من شهر محرم الحرام عام 61 هـ ـ كما روى ابن قولويه (5) في تحقق ما روته السيّدة زينب عليها السّلام في حديثها إلى السجاد عليه السّلام حيث قالت: « لقد أخذ اللهُ ميثاق أناسٍ من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأمة وهم معروفون من أهل السماوات، أنّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرّقة فيوارونها وهذه الجسوم المضرّجة، وينصبون لهذا الطفّ عَلَماً لقبر أبيك سيد الشهداء لا يُدرَس أثره ولا يُعفى رسمه على كرور الليالي والأيّام.. ثم يبعث الله قوماً من أمّتك لا يعرفهم الكفّار لم يشاركوا في تلك الدماء بقول ولا فعل ولا نيّة، فيوارون أجسامهم ويقيمون رسماً لقبر سيد الشهداء بتلك البطحاء يكون عَلَماً لأهل الحق وسبباً للمؤمنين إلى الفوز » (6). ثم إنه تحقق ذلك حيث قال ابن طاووس (7): « إنهم أقاموا رسماً لقبر سيّد الشهداء بتلك البطحاء يكون عَلَماً لأهل الحق » (8).
ولعل القبر الشريف كان في بداية الأمر مرتفعاً وبارزاً قليلاً عن الأرض، كما يظهر من كلام جابر الأنصاري (9) حين زار القبر الشريف في الأربعين الأول (10) حيث قال: « ألمِسُوني القبر » (11)، بل يؤيد ذلك ما يروى من أن السيّدة سكينة ضمّت قبر أبيها الحسين عليه السّلام عند رجوعها من الشام (12)، وإلى هذا يشير السماوي (13) في أرجوزته حيث يقول:

جاءت بنو غاضرةٍ إلى الجُثَثْ بعد ثـلاثٍ لتُواريها الجَـدَثْوأربأت عيناً على الطـريـقِينظـر من خوفٍ على الغريقِفحَفَـرَت إزاهُ كـي تُـوارِيَهْحَفيـرةً ثمّ أتـت بـبـاريَـهفـوَضَعَتْه فوقـهـا وأُنـزِلالمهـبطِ الروح ومعراجِ العُلا
إلى أن يقول:

دلالـة مِـن عـالِمٍ خبـيرِبـه وبالأصحاب ذي تدبيرِقد علّم القبورَ في عـلائـمْلم تَندرس إلى ظهور القائمْوجاء جابرٌ له والعَوفي (14)عطيةٌ ولم يُبَلْ بالخوفِ (15)
على ضوء ما قدمناه يكون الرسم التخطيطي التالي:

مرقد الإمام الحسين العصور

وقيل إن بني أسد حدّدوا له مسجداً وبنَوا على قبره الشريف سقيفة (16)، وقيل إنهم وضعوا على القبور الرسوم (17) التي لا تَبلى (18)، ولعل المرقد كان يحمل الصورة التالية:

مرقد الإمام الحسين العصور

• وما بين عامي 61 ـ 63 هـ يذكر المدرّس (19): « أنهم بَنَوا في العهد الأموي مسجداً عند رأس الحسين... ثم شُيّد القبر من قِبل الموالين » (20).
• وعن عام 64 هـ يقول الرحالة الهندي محمد هارون (21): « اول من بنى صندوق الضريح بهيئة حسنة وشكل مليح بنو نضير وبنو قينقاع » (22). ولعله كان على الشكل التالي:

مرقد الإمام الحسين العصور

ويظهر أن التوّابين عندما قصدوا زيارة قبر الحسين عليه السّلام في ربيع الأول من عام 65 هـ قبل رحيلهم إلى عين الوردة طافوا حول هذا الصندوق، وكان عددهم يقارب أربعة آلاف رجل فازدحموا حول القبر أكثر من ازدحام الحُجّاج على الحجر الأسود عند لثمه، ثم إنهم لما انتهوا إلى قبر الحسين عليه السّلام بكوا بأجمعهم وكانوا قد تمنوا الشهادة معه، فقام سليمان بن صُرَد (23) فتوجه إلى القبر قائلاً: « اللهمّ ارحَمْ حُسيناً الشهيد ابن الشهيد، المهديّ ابن المهديّ، الصدّيق ابن الصدّيق، اللهمّ إنا نُشهدك أنّا على دينهم وسبيلهم، وأعداءُ قاتليهم، وأولياءُ محبيهم »، ثم انصرف وانصرف معه القوم بعدما أقاموا عنده يوماً وليلة (24).
• وفي سنة 66 هـ عندما استولى المختار بن أبي عبيدة الثقفي على الكوفة، عمّر على مرقده الشريف قبةً من الجصّ والآجرّ (25)، وقد تولى ذلك محمد بن إبراهيم بن مالك الأشتر (26)، واتّخذ قرية من حوله (27)، وكان للمرقد بابان شرقي وغربي، وبقي ـ على ما قيل ـ حتّى عهد هارون الرشيد (28).
ويقول السيّد محمد بن أبي طالب (29): « وقد كان بُني على قبر الحسين عليه السّلام مسجد، ولم يزل كذلك بعد بني أمية وفي زمن بني العباس إلا على زمن هارون الرشيد فإنه خرّبه وقطع السِّدرة (30) التي كانت نابتة عنده، وكرَبَ موضع القبر » (31).

مرقد الإمام الحسين العصور

وإلى هذا يشير السماوي في أرجوزته:

وجـاء بـعد ذلك المـخـتـارُحـيـن دعاه والجنـودَ الثـارُوعمّـر المـسجدَ فوق الجَدَثِفَهْو إذاً أوّلُ شـيء مُـحـدَثِوبقيَ المسجدُ حول الـمـرقدِإذ كـان قـد أُسس لـلتـعـبّدِولـم يَـزَل يُـزار فـي جَناحِحتّى أتى المُلْكُ إلى السفّاحِ (32)
ونقل سركيس (33): « أن المختار أحاط القبر الشريف بحائط المسجد وبنى عليه قبة بالآجرّ والجصّ ذات بابَين » (34).

مرقد الإمام الحسين العصور

ويتصور عبدالجواد الكليدار مرقد الإمام الحسين عليه السّلام في هذه الفترة ـ من خلال الأخبار والأحاديث ـ فيقول: « هو بناء مربّع الشكل يتراوح كلّ ضلع منه بين عشرين أو خمسة وعشرين متراً، يستقر بناؤه على قاعدة مستوية ترتفع بعض الشيء عن سطح الأرض تبعاً للأصول المتّبعة منذ القديم في هذا القسم الجنوبي من العراق خشية تسرّب الرطوبة إلى أسس البناء، وتعلو من جوانبه الجدران المرتفعة الهندسية الشكل المنظمة الهيئة، وهي مطليّة من خارجها بالكلس الأبيض الناصع، فيلمع للناظر عن بعيد كبيضة نعامة في وسط الصحراء، وفوق هذا البناء الجميل البسيط تستقر سقيفة تعلوها قبة هي أول قبة (35) من قباب الإسلام الخالدة التي خيّمت لأول مرة في الجانب الشرقي من الجزيرة العربية بين ضفة الفرات وحافة الصحراء في الاتجاه الشمالي. وتخرج من وسط جدران الحائر ثغرتان، إحداهما نحو الجنوب وهي المدخل الرئيس للحائر المقدس كما هو لحدّ اليوم، والأخرى من جهة الشرق وهي المدخل الذي يصل بين الحائر والمدينة إلى حيث مرقد أخيه العباس عليه السّلام على مشرعة الفرات. وقد زُيّن حول كلّ مدخل منهما بالخطوط والنقوش البارزة تحمل الآيات القرآنية العظيمة بالكتابة الكوفية القديمة، ولعلّ مِن بينها بل في مقدمتها تلك الناطقة بفضل الشهادة وخلود الشهداء مرقد الإمام الحسين العصور ولا تَحْسَبنّ الذين قُتِلُوا في سبيلِ اللهِ أمواتاً بَلْ أحياءٌ عندَ ربِّهِم يُرزَقُون مرقد الإمام الحسين العصور (36) » (37). ورسم هذا التخطيط حسبما تصوره الكليدار:

مرقد الإمام الحسين العصور

القرن الثاني
( 24 / 7 / 719 ـ 29 / 7 / 816 م )
يبدو أنّ القبة التي شُيّدت في عهد المختار الثقفي ظلّت قائمة لحين زيارة الإمام الصادق عليه السّلام لقبر جده الحسين عليه السّلام حوالي عام 132هـ (38)، حيث روى صفوان الجمّال (39) عن الصادق عليه السّلام: « إذا أردتَ قبر الحسين عليه السّلام في كربلاء قف خارج القبة وارمِ بطَرْفك نحو القبر، ثمّ ادخل الروضة وقم بحذائها من حيث يلي الرأس، ثم اخرُج من الباب الذي عند رجلَي عليّ بن الحسين عليه السّلام، ثم توجّه إلى الشهداء، ثم امشِ حتّى تأتي مشهد أبي الفضل العباس فقف على باب السقيفة وسلِّم » (40).
وفي حديث آخر عن الثمالي (41) عن الصادق عليه السّلام: « ثمّ امشِ قليلاً وعليك السَّكينة والوقار بالتكبير والتهليل والتمجيد والتحميد والتعظيم لله ورسوله صلّى الله عليه وآله، وقَصّرْ خُطاك، فإذا أتيتَ الباب الذي يلي المشرق فقف على الباب وقل... واجتهد في الدعاء ما قدرت عليه وأكثِرْ منه إن شاء الله، ثم تخرج من السقيفة وتقف بحذاء قبور الشهداء » (42).
وفي حديث آخر لصفوان عن الصادق عليه السّلام: « فإذا أتيتَ باب الحائر فقف وقل... ثم تأتي باب القبة وقفْ من حيث يلي الرأس... » (43).
وفي حديث جابر الجعفي (44) عن الصادق عليه السّلام: « فإذا أتيت إلى قبر الحسين عليه السّلام قمتَ على الباب وقلتَ هذه الكلمات... » (45).
ويروي صفوان أيضاً عن الصادق عليه السّلام: « فإذا أتيتَ الباب فقف خارج القبة وارمِ بطَرْفك نحو القبر ـ إلى أن يقول: ـ ثم أدخِلْ رِجْلَك اليمنى القبة وأخِّر اليسرى » (46).
ويظهر من هذه الروايات أن في عصر الإمام الصادق عليه السّلام (47) كان لمرقد الإمام الحسين عليه السّلام قبة وسقيفة وباب بل وأكثر من باب، باب من جهة الشرق وباب من ناحية ثانية، ولعلها كانت من جهة الغرب (48).
ويقول الكرباسي (49): إنّ مجموع السقيفة والمسجد كان يشكل مساحة ذات أربعة أضلاع حول مرقد الإمام الحسين عليه السّلام وابنه علي الأكبر عليه السّلام، وكان للمرقد بابان أحدهما من جهة المشرق عند قدمَي عليّ الأكبر عليه السّلام، وكانت مراقد الشهداء عليهم السّلام خارجة عن إطار هذه المساحة (50).
ويقول المدرّس: إن البابَين الخارجيّين كان أحدهما من جهة الشرق والآخر من جهة الجنوب ( القبلة )، كما يظهر من رواية قائد (51) أبي بصير (52).

مرقد الإمام الحسين العصور

عمن يرويه عن الصادق عليه السّلام إذ يقول: « ثمّ امشِ قليلاً، ثمّ تستقبل القبر والقبلة بين كتفيك » (53). ويضيف: « إنّ هنالك باباً داخلياً آخر من جهة الغرب يربط بين القبة ( المرقد ) والمسجد كما يظهر من كلام المفيد (54) حيث يقول (55): ثم ادخل وقف مما يلي الرأس (56).

مرقد الإمام الحسين العصور

ولكن كلام الصادق عليه السّلام في رواية قائد أبي بصير لا يدلّ على وجود باب من جهة الجنوب ( القبلة )، بل يدلّ قوله: « ثم تستقبل القبر والقبلة بين كتفيك » على أنّ الباب لم يكن باتجاه القبلة ( الجنوب )، وأما الباب الشرقي فلعله هو المشار إليه في رواية صفوان الجمال عن الصادق عليه السّلام في قوله: « فإذا أتيت الباب فقف خارج القبة وارمِ بطَرْفك نحو القبر ـ إلى ان يقول ـ ثمّ أدخِلْ رِجلَك اليمنى القبة وآخّر اليسرى ». وربّما أراد الصادق عليه السّلام في قولٍ أخرَ له: « فإذا أتيتَ باب الحائر فقف وقل (57)... ثم تأتي باب القبة وقفْ من حيث يلي الرأس » الباب الغربي للمرقد الذي يقع من جهة الرأس، وفيه تأمّل.
ويظهر أيضاً من قول الصادق عليه السّلام: « فإذا أتيت باب الحائر... ثم تأتي باب القبة » أنه كان للروضة الحسينية سور وله أبواب أيضاً، حيث عبّر الصادق عليه السّلام عن المساحة المحيطة بالروضة بالحائر والتي نعبّر عنها اليوم بالصحن (58). ومن الجدير ذكره أنّ هذا الحائر ( الصحن ) لم يرد ذكره في عهد الإمام الباقر عليه السّلام المتوفى عام 114 هـ بل جاء ذكره لأول مرة على لسان الإمام الصادق عليه السّلام في تسعة عشر موقعاً؛ ممّا يدلنا على أن هذا السور كان قد شُيّد في أواخر الربع الأول من القرن الثاني أو أوائل الربع الثاني من القرن الثاني.
كما جاء ذكره في رواية (59) الحسين بن أبي حمزة (60) الذي زار المرقد الحسيني في أواخر عهد الدولة المروانية ( الأموية ) التي سقطت عام 132هـ، حيث يقول: « خرجتُ في آخر زمن بني أمية وأنا أريد قبر الحسين عليه السّلام فانتهيت إلى الغاضرية (61)، حتى إذا نام الناس اغتسلتُ ثم أقبلت أريد القبر، حتى إذا كنت على باب الحائر خرج إليّ.. » (62).
وقد تكررت الكلمتان ( باب الحائر ) من الإمام الصادق عليه السّلام حيث ورد في رواية أبي الصامت (63) أيضاً عنه عليه السّلام حيث يقول: « فإذا أتيت باب الحائر فكبّر الله أربعاً.. » (64).
ويبدو واضحاً أن المراد بالحائر هو الصحن الشريف، حيث ورد في رواية أبي حمزة الثمالي عن الصادق عليه السّلام عند الانتهاء من الزيارة: « ثم تخرج من السقيفة وتقف بحذاء قبور الشهداء وتومى إليهم أجمعين ـ إلى أن يقول ـ ثم دُرْ في الحائر وأنت تقول... » (65).
وبقي الحائر على شكله حتى عهد الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام ( 128 ـ 183 هـ ) حيث ورد في رواية الحسن بن راشد (66) عنه عليه السّلام قال: « حتى يرد الحائر، فإذا دخل باب الحائر وضع كفه... » (67).
ويتبين أن مساحة الحائر كانت حوالي ( 25 في 25 ذراعاً ) من الخارج كما يُفهَم من روايتَي الصادق عليه السّلام بعد الجمع بينهما، حيث ورد في إحداهما: « قبر الحسين عشرون ذراعاً في عشرين ذراعاً مكسّراً روضة من رياض الجنة » (68)، وفي ثانيهما قال: « امسح من موضع قبره اليوم، فامسح خمسة وعشرين ذراعاً ممّا يلي وجهه وخمسة وعشرين ذراعاً من خلفه وخمسة وعشرين ذراعاً من ناحية رأسه » (69).
والظاهر أن الحائر الذي سُمّي فيما بعد بالصحن كان قطر سوره الخارجي خمسين ذراعاً، وإلى هذا يشير ابن إدريس (70) في قوله: « والمراد بالحائر ما دار سور المشهد والمسجد عليه » (71). ويقول المفيد: « والحائر محيط بهم إلا العباس فإنه قُتل على المسناة (72) » (73).
ومن المعلوم أن الذراع الواحد يعادل 83 , 45 سنتيمتراً تقريباً، وبذلك يكون قطر الحائر 83 , 45 في 50 = 915 , 22 متراً.

مرقد الإمام الحسين العصور

وتؤكد بعض المصادر بأنه كانت هناك شجرة سِدْرة أيامَ الحكم الأموي (74) يُستظَلّ بفيئها ويُستَدلّ بها على قبر الإمام الحسين عليه السّلام، ولذلك سُمّي الباب الواقع في الشمال الغربي من الصحن ـ فيما بعد ـ بباب السِّدْرة (75).
وامتد عمر هذا البناء المؤلف من المسجد والمرقد ذي القبة طوال العهد الأموي، فلم يتعرض للهدم رغم العداء الأُموي السافر تجاه أهل البيت عليهم السّلام، مع أنهم وضعوا المسالح (76) لمنع زيارة قبره عليه السّلام، إلاّ أن ضعف الدولة الأموية في أواخر عهدها كسر حاجز الخوف فتدفقت الأفواج إلى زيارته ولم يتمكنوا من منعهم، بل أدركوا أن التعرّض للمرقد أو المساس به بقصد تخريبه يشكّل سابقة خطيرة ومشكلة هُم في غنىً عنها.
• ولذا نجد أنه في عام 122 هـ وعلى عهد هشام المرواني (77) كان الزوار يتقاطرون على الضريح المقدس ويتبركون به (78)، وقد أُنشى على مرقده مسجد، وفي ذلك يقول محمد بن أبي طالب عند ذكره لمشهد الحسين: « إنه اتُّخِذ على الرَّمس الأقدس (79) في عهد الدولة المروانية مسجد » (80).
ولعل المقصود في إنشاء مسجد على المرقد أنه أصبح كسمجد يقصده الناس للزيارة والصلاة فيه.
• وبعد عام 132 هـ، وبالتحديد في عهد مؤسس الدولة العباسية السفاح (81)، فُسح المجال لزيارة قبر الحسين عليه السّلام وابتدأ عمران القبر من جديد في ذلك الحين (82).
ويُنقَل عن سركيس أنه قال: « وفي عهد السفاح هذا بُنيت على جانب القبر سقيفة ذات بابين » (83). ولعله يظهر من كلامه هذا بالانضمام إلى ما تقدّم من قوله: « إن المختار أحاط القبر الشريف بحائط المسجد وبنى عليه قبة بالآجر والجص ذات بابين » (84) أن السقيفة التي أُحدِثت في عهد السفاح كانت على قبور الشهداء؛ لمكان قوله: « على جانب القبر » لاستبعاد أن تُبنى سقيفة إلى جهة الجنوب والشمال مثلاً وتُترك قبور الشهداء بلا سقيفة، إلا أن الكتب خالية من ذكر هذه السقيفة.

مرقد الإمام الحسين العصور

ولكن المنصور العباسي (85) الذي حكم ما بين 136 ـ 158 هـ صبّ جام غضبه على العلويين وأثارهم، وتطاول على القبر المطهر، وفي ذلك يقول السماوي:

وشيّدوا البِنـا عليـه قُبّـةْذاتَ سـقيـفـةٍ لتأوي العُصبةْثـم دعا المنصورُ حقدٌ أيِّدْفثَلّ (86) من أحقادِه المشيَّدْ (87)
• ويحدد سركيس عام 146 هـ هدمَ المنصور العباسي للسقيفة (88).

مرقد الإمام الحسين العصور

• وفي حدود عام 158 هـ (89) ـ وذلك في عهد المهدي العباسي (90) ـ أُعيد تشييد السقيفة (91).
ويذكر الطبري (92) أن خدم المشهد الحسيني كانوا يتسلمون الهبات الخيرية من أم موسى (93) والدة المهدي العباسي.
• وفي عام 187 هـ (94) بعث هارون الرشيد (95) إلى ابن أبي داود (96) والذين يخدمون قبر الحسين بن علي عليه السّلام في الحائر فأتى بهم، فنظر إليه الحسن بن راشد وقال: ما لك ؟! قال: بعث إليّ هذا الرجل ـ يعني الرشيد ـ فاحضَرَني ولستُ آمَنُه على نفسي، فقال له: إذا دخلتَ عليه فسألك، فقل له: الحسن بن راشد وضعني في ذلك الموضع.
فلما دخل عليه قال هذا القول، قال الرشيد: ما أخلق أن يكون هذا من تخليط الحسن، أحضِرُوه! فلمّا حضر قال: ما حملك على أن صيّرت هذا الرجل في الحِير (97) ( الحائر ) ؟ قال: رَحِم الله مَن صيّره في الحِير، أمرَتْني أم موسى أن أصيّره فيه، وأن أُجري عليه في كل شهر ثلاثين درهماً، فقال: رُدُّوه إلى الحير وأَجْرُوا عليه ما أجرته أمُّ موسى (98).
• ولما كانت سنة 193 هـ (99) ضيّق هارون الرشيد الخناق على زائري القبر وقطع شجرة السدرة التي كانت عنده (100) وكرب موضع القبر (101) وهدم الأبنية التي كانت تحيط بتلك الأضرحة المقدسة (102) وزرعها، وذلك عَبْرَ واليه على الكوفة موسى بن عيسى بن موسى الهاشمي (103).
• وفي عام 198هـ عندما استتبّ الأمر للمأمون (104) اقتضت سياسته مراعاة شعور الموالين لأهل البيت عليهم السّلام لامتصاص النقمة المتزايدة عليه والمنافسة الساسية لحربه مع أخيه الأمين (105) وقتلهِ إياه، ففُسح المجال لزيارة قبر الحسين وتعميره، فبُنيَ عليه قبة شامخة وبدأ الناس يسكنونه من جديد.
وبتعمير مرقد الإمام الحسين عليه السّلام أُمِر بتشييد قبة عظيمة وروضة فخمة أحسن من ذي قبل، وبذلك يكون قد عُمِّر المرقد في عهد المأمون مرتين (106)، كما قام المأمون بتوسيع الحِير ( الحائر ) (107).
ويظهر من ذلك أنّ التعمير الأول حصل من قِبل الموالين وربّما في الفترة التي شهدت الصراع بين الأمين والمأمونَ بين الأعوام ( 193 ـ 198 هـ )، أما التعمير الثاني فقد حصل مِن قِبل المأمون بعد القضاء على أخيه الأمين واستتباب الأمر له.

مرقد الإمام الحسين العصور



lvr] hgYlhl hgpsdk (u) ufv hguw,v lvr] hgpsdk hguw,v hgighg







التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

لاتذهبوا بعيدا ... سوف نعووود
الفيلسوووف
 
 
قديم 04-27-13, 10:21 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
Super Moderator

الصورة الرمزية السفير201
إحصائية العضو







السفير201 يستحق لقب مبـــــــــدع السفير201 يستحق لقب مبـــــــــدع السفير201 يستحق لقب مبـــــــــدع السفير201 يستحق لقب مبـــــــــدع السفير201 يستحق لقب مبـــــــــدع
 

السفير201 غير متصل

 


كاتب الموضوع : الفيلسوف المنتدى : الارشيف والمكرر والمخالف
افتراضي







 
موضوع مغلق
 

مواقع النشر (المفضلة)
 
 
الكلمات الدلالية (Tags)
(ع) , مرقد , الحسين , العصور , الهلال , عبر
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 12:25 AM.


Powered by vBulletin® Version Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. ,
SEO by vBSEOAds Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi